القرطبي
177
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لأن شعاف الجبال . أعاليها ، وقد شغف بذلك شغفا بإسكان الغين إذا أولع به ، إلا أن أبا عبيدة أنشد بيت امرئ القيس : لتقتلني ( 1 ) وقد شعفت فؤادها * كما شعف المهنوءة ( 2 ) الرجل الطالي قال : فشبهت لوعة الحب وجواه بذلك . وروي عن الشعبي أنه قال : الشغف بالغا لمعجمة حب ، والشعف بالعين غير المعجمة جنون . قال النحاس : وحكي " قد شغفها " بكسر الغين ، ولا يعرف في كلام العرب إلا " شغفها " بفتح الغين ، وكذا " شعفها " أي تركها مشعوفة . وقال سعيد بن أبي عروبة عن الحسن : الشغاف حجاب القلب ، والشعاف سويداء القلب ، فلو وصل الحب إلى الشعاف لماتت ، وقال الحسن : ويقال إن الشغاف الجلدة اللاصقة بالقلب ( 3 ) التي لا ترى ، وهي الجلدة البيضاء ، فلصق حبه بقلبها كلصوق الجلدة بالقلب ( 3 ) . قوله تعالى : ( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي في هذا الفعل . وقال قتادة : " فتاها " وهو فتى زوجها ، لأن يوسف كان عندهم في حكم المماليك ، وكان ينفذ أمرها فيه . وقال مقاتل عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : إن امرأة العزيز استوهبت زوجها يوسف فوهبه لها ، وقال : ما تصنعين به ؟ قالت أتخذه ولدا ، قال : هو لك ، فربته حتى أيفع وفى نفسها منه ما في نفسها ، فكانت تنكشف له وتتزين وتدعوه من وجه اللطف فعصمه الله . قوله تعالى : ( فلما سمعت بمكرهن ) أي بغيبتهن إياها ، واحتيالهن في ذمها . وقيل : إنها أطلعتهن واستأمنتهن فأفشين سرها ، فسمي ذلك مكرا . وقوله : ( أرسلت إليهن ) في الكلام حذف ، أي أرسلت إليهن تدعوهن إلى وليمة لتوقعهن فيما وقعت فيه ، فقال مجاهد عن ابن عباس : إن امرأة العزيز قالت لزوجها إني أريد أن أتخذ طعاما فأدعو هؤلاء النسوة ، فقال لها : افعلي ، فاتخذت طعاما ، ثم نجدت لهن البيوت ، نجدت أي زينت ، والنجد ما ينجد
--> ( 1 ) في ى والطبري : أتقتلني . وهو الأشبه . ( 2 ) المهنوءة : المطلية بالقطران ، وإذا هنئ البعير بالقطران يجد له لذة مع حرقة ، كحرقة الهوى مع لذته . ( 3 ) في ع وو : الكبد . وليس بصحيح .